الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

354

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هبط منها فيدرك الكليات الروحانية والجسمانية إلى أن يدرك المغيبات من الأمور الماضية والآتية ، وإلى أن يطرح الكونين بخلع النعلين ونفي الخواطر المتعلقة بغير اللَّه تعالى ، ويفنى عن غيره راجعا إلى الحق بالكلية فتضمحل الكثرة في شهوده متحققا بمقام الجمع منسلكا في سلك صف الأعالي المهيّمين . ثم لا يقف حتى يرجع بسبب مشاهدته الوحدة الصرفة إلى الصحو بعد المحو ، فيجعل كل مقام أراده محطَّ رحله فهو فرحان بالحق ، وينظر إلى الجمال الأول في جميع المظاهر ، فهو سائر بنور ربّه في حقائق الأمور والأشياء ، وبصفاء ذاته يحاذي بها شطر الحق ، ولا يشغله شيء عن شيء لكمال قابليته ، فيتطور بكلّ طور ، ويتلوّن بكلّ لون وهذا الحال يسمى بالتلوين فأجعله على ذكرك ، لتعلم به ما في الرسالة والشرح وحال العبد حينئذ على مفاد قوله تعالى وعلى مظهرية قوله تعالى على حسب ما يقتضيه حاله وهو قوله تعالى : كلّ يوم هو في شأن 55 : 29 ( 1 ) . ثم اعلم أيضا : أن مراتب السير تكون في أسفار أربعة على ما نقل عن صاحب الرسالة : الأول : هو السير إلى اللَّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجليات الأسمائية ، واعلم : أن القلب والروح والنفس الناطقة واحدة عند الحكماء ، وفي اصطلاح العرفاء الروح هي اللطيفة الإنسانية المجردة ، وعند الأطباء هي البخار اللطيف المتولد في القلب الصنوبري القابل لقوة الحياة والحس والحركة ، ويسمّى هذا البخار في اصطلاح العرفاء بالنفس ، والمتوسط بينهما المدرك للكليات والجزئيات بالقلب . فالقلب عند العرفاء جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح بالمعنى الأول والنفس والروح باطنه ، والنفس مركبه وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد . وبعبارة أخرى : النفس عند العرفاء هي الروح البخاري ، بل القوى والطبايع

--> ( 1 ) الرحمن : 29 . .